محمد جواد مغنية

239

في ظلال نهج البلاغة

الإعراب : ما للاستفهام مبتدأ ، وكنت زائدة ، وجملة تصنع خبر المبتدأ ، وويحك كلمة ترحّم ، ونصبت بفعل محذوف أي ألزمك اللَّه ويحا أي رحمة ، وتستعمل للتوجع والتعجب ، وكأنت الكاف بمعنى مثل خبرا ليس أي لست مثلك . لا سلبية في الاسلام . قال الشريف الرضي : كان الإمام بالبصرة ، فدخل على العلاء بن زياد الحارثي يعوده ، وهو من أصحابه ، فلما رأى سعة داره قال : ( ما كنت تصنع بسعة هذه الدار في الدنيا إلخ ) . . الانسان يحب الحياة والمال بطبعه ، والاسلام لا ينهى عن الثراء المشروع ، ولا يكره الرفاهية والطيبات من الرزق : * ( « قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ا للهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِه ِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ ) * - 32 الأعراف » شريطة أن يكون هذا الثراء عونا على الحق ، ووسيلة لمرضاة اللَّه وثوابه ، لا للطغيان والمضاهاة والمباهاة . قال رسول اللَّه ( ص ) : من طلب الدنيا مكاثرا مفاخرا لقي اللَّه ، وهو عليه غضبان ، ومن طلبها استعفافا وصيانة لنفسه جاء يوم القيامة ، ووجهه كالقمر ليلة البدر . وقال رجل للإمام جعفر الصادق ( ع ) : اني أحب الدنيا . قال : تصنع بها ما ذا قال : أتزوج منها وأحج وأنفق على عيالي وأنيل اخواني وأتصدق . قال الإمام : ليس هذا من الدنيا ، هذا من الآخرة . وتقدم الكلام عن ذلك في شرح الخطبة 97 . وأيضا يأمر الإسلام بالعلم والعمل ، وممارسة الحياة بحلوها ومرها ، ومشاركة المجتمع في سرائه وضرائه ، والتعاون من أجل حياة أفضل ، وإقامة العلاقات على هذا الأساس ، ومقاومة الفساد والمنكر ، قال تعالى : * ( « وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى » ) * والسعي حركة لا جمود ، ونضال لا اعتزال من أجل العبادة ، بل تعاون من أجل الصالح العام ، ومساهمة في تحمل المسؤولية . قال رسول اللَّه ( ص ) : « المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا » . وقال : « الدين النصيحة للَّه ورسوله ولعامة المسلمين . . من لا يهتم بأمر المسلمين فليس منهم » . بهذه التعاليم وغيرها كان للمسلمين تاريخ وحضارة .